الخطابي البستي

160

معالم السنن

في الحذر والوقوع فيه . ومن باب القاضي يخطئ قال أبو داود : حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد العزيز يعنى ابن محمد أخبرني يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بُسر بن سعيد ، عَن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة ، عَن أبي هريرة . قال الشيخ : قوله إذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر إنما يؤجر المخطىء على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط . وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعاً لآلة الاجتهاد عارفاً بالأصول وبوجوه القياس . فأما من لم يكن محلاً للاجتهاد فهومتكلف ولا يعذر بالخطأ في الحكم بل يخاف عليه أعظم الوزر بدليل حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ، أما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار . وفيه من العلم ليس كل مجتهد مصيباً ، ولو كان كل مجتهد مصيباً لم يكن لهذا التفسير معنى ، وإنما يعطى هذا أن كل مجتهد معذور لا غير ، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل . فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردوداً .